التعويض عن التشهير الإلكتروني في السعودية: متى يحق لك المطالبة بحقك؟
أصبح التشهير الإلكتروني من أكثر القضايا انتشارًا مع الاستخدام اليومي لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث قد تتحول رسالة، أو تعليق، أو صورة، أو مقطع فيديو إلى سبب في الإضرار بسمعة شخص أو مكانته الاجتماعية أو حتى مستقبله المهني.
ويعتقد البعض أن معاقبة مرتكب التشهير تنهي القضية بالكامل، بينما يغفل الكثير عن حق آخر قد يكون أكثر أهمية، وهو المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق بالمجني عليه.
فقد يؤدي التشهير إلى خسارة وظيفة، أو تضرر نشاط تجاري، أو آثار نفسية واجتماعية يصعب تجاوزها، وهو ما يجعل التساؤل يتكرر:
هل يحق المطالبة بتعويض عن التشهير الإلكتروني في السعودية؟
في هذا المقال نتعرف على مفهوم التشهير الإلكتروني، والفرق بين العقوبة والتعويض، وكيفية إثبات التشهير، ومتى يمكن المطالبة بالتعويض، وفق الأنظمة السعودية.
ما المقصود بالتشهير الإلكتروني؟
يقصد بالتشهير الإلكتروني نشر أو تداول أي محتوى عبر الوسائل الإلكترونية يؤدي إلى الإضرار بسمعة شخص أو النيل من اعتباره أمام الآخرين.
وقد يقع التشهير من خلال:
- منصة X.
- واتساب.
- سناب شات.
- إنستغرام.
- تيك توك.
- فيسبوك.
- البريد الإلكتروني.
- المنتديات أو المواقع الإلكترونية.
ولا يشترط أن يكون المحتوى المنشور صورة فقط، فقد يتحقق التشهير من خلال:
- كتابة منشور.
- إعادة نشر محتوى.
- مشاركة صورة.
- نشر تسجيل.
- نشر محادثات خاصة.
- كتابة تعليق مسيء.
هل كل إساءة تعتبر تشهيرًا؟
ليس كل خلاف أو تعليق يندرج تلقائيًا تحت وصف التشهير.
فالجهات المختصة تنظر إلى عدة عناصر، من أهمها:
- طبيعة المحتوى المنشور.
- طريقة النشر.
- مدى وصوله للآخرين.
- الضرر الناتج عنه.
- ظروف الواقعة.
ولهذا فإن توصيف الواقعة يخضع لدراسة كل حالة بصورة مستقلة.
ما الفرق بين العقوبة والتعويض؟
وهنا يقع كثير من الناس في خلط كبير.
العقوبة تهدف إلى مساءلة مرتكب الفعل وفق الأنظمة.
أما التعويض، فيهدف إلى جبر الضرر الذي أصاب المتضرر نتيجة هذا الفعل.
بمعنى:
قد يعاقب مرتكب التشهير، وفي الوقت نفسه قد تكون هناك مطالبة مستقلة بالتعويض إذا ترتب على التشهير ضرر يستوجب ذلك.
ولهذا فالعقوبة والتعويض ليسا أمرًا واحدًا، ولكل منهما أساسه وإجراءاته.
عقوبة التشهير في السعودية
تخضع جرائم التشهير المرتكبة باستخدام الوسائل الإلكترونية إلى الأحكام الواردة في نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وتختلف المسؤولية بحسب طبيعة الواقعة وظروفها.
وللاطلاع على النصوص النظامية يمكن الرجوع إلى:
كما يمكن متابعة الخدمات العدلية من خلال:
متى يحق المطالبة بالتعويض عن التشهير؟
من أكثر الأسئلة بحثًا:
هل أستطيع المطالبة بتعويض بعد تعرضي للتشهير؟
قد تنشأ المطالبة بالتعويض إذا ترتب على التشهير ضرر يمكن إثباته، ويختلف تقدير ذلك بحسب ظروف كل قضية.
ومن صور الأضرار التي قد يدعي بها المتضرر:
- الإضرار بالسمعة.
- خسارة فرصة عمل.
- التأثير على النشاط التجاري.
- الأذى النفسي.
- الإساءة للاعتبار الشخصي.
- خسائر مالية ترتبت على واقعة التشهير.
ولا يكفي الادعاء بوجود ضرر، بل يجب إثباته بالأدلة المقبولة نظامًا.
أركان المطالبة بالتعويض عن التشهير
حتى تكون المطالبة بالتعويض قائمة على أساس صحيح، تنظر المحكمة عادة إلى عدة عناصر، من أهمها:
أولًا: وقوع فعل التشهير
يجب إثبات أن هناك فعلًا تم نشره أو تداوله عبر وسيلة إلكترونية.
ثانيًا: تحقق الضرر
ويكون الضرر:
- ماديًا.
- أو معنويًا.
- أو نفسيًا.
- أو مهنيًا.
ثالثًا: وجود علاقة بين التشهير والضرر
أي أن يكون الضرر نتيجة مباشرة للتشهير محل الدعوى.
كيف يتم إثبات التشهير الإلكتروني؟
الإثبات هو المرحلة الأهم في مثل هذه القضايا.
ومن الوسائل التي قد تكون ذات أهمية بحسب كل حالة:
- المحادثات الإلكترونية.
- الروابط.
- الصور.
- مقاطع الفيديو.
- المنشورات.
- البريد الإلكتروني.
- البيانات الرقمية.
لكن يجب الحفاظ على الأدلة كما هي دون تعديل أو حذف أو اجتزاء.
هل تصوير الشاشة (Screenshot) يكفي؟
يعتمد ذلك على ظروف كل قضية.
فقد يكون تصوير الشاشة أحد وسائل التوثيق، لكنه ليس بالضرورة الدليل الوحيد أو الكافي في جميع الحالات.
ولذلك يُنصح دائمًا بالاحتفاظ بالمحتوى الأصلي، وعدم الاكتفاء بلقطات الشاشة فقط إذا أمكن الاحتفاظ بالمصدر.
هل الواتساب يعتبر دليلًا؟
من أكثر الأسئلة التي تتكرر في قضايا التشهير.
المحادثات الإلكترونية قد تكون ذات قيمة في الإثبات بحسب طبيعة القضية، وطريقة تقديمها، وإمكانية التحقق منها.
ولهذا ينبغي:
- عدم حذف المحادثة.
- الاحتفاظ بالرسائل كاملة.
- عدم تعديل المحتوى.
- توثيق التاريخ والوقت إن أمكن.
هل التسجيل الصوتي دليل في المحكمة؟
يثير هذا الموضوع كثيرًا من التساؤلات، وتختلف الإجابة بحسب ظروف الواقعة وطريقة الحصول على التسجيل ومدى توافقه مع الأنظمة.
ولذلك لا يمكن اعتبار جميع التسجيلات الصوتية مقبولة أو مرفوضة بشكل مطلق، بل يتم تقييم كل حالة وفق ملابساتها والأدلة الأخرى المتوفرة.
هل يمكن المطالبة بالتعويض عن السب والقذف؟
يخلط كثير من الأشخاص بين العقوبة الجزائية والحق في المطالبة بالتعويض.
فقد يترتب على واقعة السب أو القذف مسؤولية جزائية إذا توافرت أركانها النظامية، وفي الوقت نفسه قد يدعي المتضرر أن الواقعة سببت له أضرارًا مادية أو معنوية تستوجب التعويض.
ويُنظر في مثل هذه المطالبات بحسب ظروف كل قضية، ومدى ثبوت الضرر، والأدلة المقدمة، وما إذا كانت هناك علاقة مباشرة بين الفعل والضرر المدعى به.
لذلك فإن تقدير التعويض لا يكون تلقائيًا بمجرد وقوع الإساءة، وإنما يخضع لتقدير الجهة القضائية وفق الأنظمة والوقائع.
التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي... لماذا يعد من أكثر القضايا انتشارًا؟
مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، أصبح نشر المحتوى لا يستغرق سوى ثوانٍ، بينما قد يستمر أثره على الضحية لسنوات.
ومن أكثر صور التشهير الإلكتروني انتشارًا:
- نشر صور أو مقاطع فيديو دون إذن.
- نشر المحادثات الخاصة.
- كتابة اتهامات أو عبارات تمس السمعة.
- إنشاء حسابات تنتحل شخصية الآخرين.
- إعادة نشر محتوى مسيء بقصد الإضرار بالغير.
ويعتقد البعض أن حذف المنشور بعد نشره ينهي المشكلة، لكن في كثير من الحالات قد تظل آثار الواقعة والأدلة قائمة، لذلك لا ينبغي الاستهانة بما يُنشر عبر الوسائل الإلكترونية.
أخطاء شائعة قد تضيع حقك بعد التعرض للتشهير
لا تضيع بعض الحقوق بسبب ضعف القضية، وإنما بسبب التصرفات التي يقوم بها المتضرر بعد الواقعة.
ومن أبرز الأخطاء:
❌ نشر المحتوى المسيء مرة أخرى
يقوم البعض بإعادة نشر المنشور أو المحادثة بدافع إثبات الحق أو طلب التعاطف.
لكن إعادة النشر قد تؤدي إلى توسيع دائرة انتشار المحتوى، وقد تثير إشكالات قانونية كان يمكن تجنبها.
❌ الرد بالإساءة
قد يحول الرد الغاضب النزاع إلى إساءة متبادلة، وهو ما قد يضعف موقف صاحب الحق.
❌ حذف الأدلة
من أكثر الأخطاء شيوعًا حذف الرسائل أو المنشورات قبل توثيقها، مما يصعب لاحقًا إثبات الواقعة.
❌ تعديل المحادثات أو قص أجزاء منها
تعديل الأدلة أو اجتزاؤها قد يؤثر على قيمتها عند تقييمها.
❌ التأخر في اتخاذ الإجراءات
كلما كان التعامل مع الواقعة أسرع، كان الحفاظ على الأدلة وإثباتها أسهل.
ماذا تفعل إذا تعرضت للتشهير الإلكتروني؟
إذا تعرضت للإساءة أو التشهير، فمن الأفضل التعامل مع الموقف بهدوء واتباع الإجراءات النظامية.
ومن أهم الخطوات:
- الاحتفاظ بجميع الأدلة.
- توثيق الروابط والمنشورات.
- عدم حذف الرسائل أو الصور المتعلقة بالواقعة.
- عدم الرد بالإساءة أو نشر بيانات الطرف الآخر.
- التوجه للجهات المختصة عبر القنوات الرسمية عند الحاجة.
فالتصرف الصحيح في الساعات الأولى قد يكون له أثر كبير في حماية الحقوق.
هل تختلف قيمة التعويض من قضية إلى أخرى؟
نعم.
لا يوجد مبلغ ثابت أو جدول موحد للتعويض في جميع قضايا التشهير.
بل يتم النظر إلى عدة عوامل، منها:
- طبيعة الضرر.
- حجم انتشار المحتوى.
- الآثار التي ترتبت على الواقعة.
- الأدلة المقدمة.
- ظروف كل قضية.
ولهذا قد تختلف قيمة التعويض في قضايا تبدو متشابهة من الخارج، لكنها تختلف في تفاصيلها وآثارها.
متى يكون اللجوء إلى محامٍ خطوة مهمة؟
قضايا التشهير الإلكتروني لا تتوقف عند مجرد إثبات وجود منشور أو رسالة، بل قد تتعلق بطريقة جمع الأدلة، وتوصيف الواقعة، وتحديد الحقوق النظامية التي يمكن المطالبة بها.
كما أن بعض التصرفات التي يظنها المتضرر وسيلة لحماية حقه قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
لذلك فإن استشارة مختص قبل اتخاذ أي إجراء تساعد على:
- تقييم الواقعة قانونيًا.
- المحافظة على الأدلة.
- اختيار الإجراء النظامي المناسب.
- تجنب الأخطاء التي قد تؤثر على سير القضية.
الأسئلة الشائعة
1. هل يمكن المطالبة بالتعويض عن التشهير الإلكتروني؟
قد تنشأ المطالبة بالتعويض إذا ترتب على التشهير ضرر يمكن إثباته، ويُنظر في كل حالة وفق ظروفها والأدلة المقدمة.
2. هل تختلف العقوبة عن التعويض؟
نعم. العقوبة تهدف إلى مساءلة مرتكب الفعل وفق الأنظمة، أما التعويض فيهدف إلى جبر الضرر الذي أصاب المتضرر.
3. هل تصوير الشاشة يكفي لإثبات التشهير؟
قد يكون أحد وسائل التوثيق، لكن قوته تختلف بحسب ظروف القضية، ولا يُفضل الاعتماد عليه وحده إذا أمكن الاحتفاظ بالمحتوى الأصلي.
4. هل الواتساب يعتبر دليلًا؟
قد تكون المحادثات الإلكترونية ذات قيمة في الإثبات بحسب طبيعة القضية وطريقة تقديمها وإمكانية التحقق منها.
5. هل يمكن المطالبة بالتعويض عن الضرر النفسي؟
إذا ادعى المتضرر وقوع ضرر نفسي أو معنوي، فإن النظر في هذه المطالبة يكون وفق ظروف القضية وما يقدم فيها من أدلة.
6. هل حذف المنشور ينهي القضية؟
ليس بالضرورة، فحذف المحتوى لا يعني زوال جميع آثاره أو الأدلة المرتبطة به.
الخاتمه:
أصبحت قضايا التشهير الإلكتروني من أكثر القضايا شيوعًا في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن كثيرًا من المتضررين يركزون على معاقبة المسيء، ويغفلون عن حقهم في المطالبة بالتعويض متى ترتبت على الواقعة أضرار تستوجب ذلك.
لكن نجاح هذه المطالبات لا يعتمد على وقوع الإساءة وحدها، بل على حسن التعامل مع الواقعة منذ اللحظة الأولى، والمحافظة على الأدلة، واتباع الإجراءات النظامية، وتقييم الحالة بصورة قانونية دقيقة.
ولأن كل قضية تختلف في تفاصيلها وملابساتها، فإن فهم الحقوق والإجراءات قبل اتخاذ أي خطوة يساعد على حماية الموقف القانوني وتجنب الأخطاء التي قد تؤثر على مسار الدعوى.
المحامي سامي السلمي
هل تحتاج استشارة قانونية؟
إذا تعرضت للتشهير الإلكتروني أو الإساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وترغب في معرفة حقوقك النظامية وإمكانية المطالبة بالتعويض، فإن دراسة تفاصيل الواقعة قبل اتخاذ أي إجراء قد تساعد في حماية حقك واختيار المسار النظامي المناسب.
للاطلاع على وضعك القانوني بشكل دقيق، يُنصح بالتواصل مع مكتب المحامي سامى السلمى المختص بالقضايا الجزائية داخل المملكة العربية السعودية.