زواج القاصرات في السعودية | النظام القانوني وعقوبة الزواج المبكر وفق نظام الأحوال الشخصية
في السنوات الأخيرة، أثار موضوع زواج القاصرات في السعودية نقاشًا واسعًا بين المختصين والمهتمين بالشأن القانوني والحقوقي.
هل يُسمح بزواج القاصر؟ وما هو قانون الزواج في السعودية بعد صدور نظام الأحوال الشخصية الجديد؟ وهل هناك عقوبة قانونية على من يزوّج فتاة دون السن النظامية؟
دعونا نوضح الصورة بدقة، من منظور قانوني موثوق وبأسلوب مبسّط، كما نوضح لعملائنا دائمًا في مكتب المحامي سامي السلمي.
أولاً: ما هو المقصود بزواج القاصرات؟
يُقصد بـ زواج القاصرات زواج الفتاة التي لم تبلغ سن الثامنة عشرة.
النظام السعودي لم يمنع الزواج تمامًا قبل هذا العمر، لكنه وضع ضوابط مشددة جدًا لضمان حماية حقوق الفتاة ومصلحتها قبل أي شيء.
فبحسب نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/73) لعام 1443هـ، لا يجوز توثيق عقد الزواج لمن دون الثامنة عشرة من العمر إلا بعد تحقق المحكمة المختصة من:
- المصلحة الشرعية للزواج.
- توافر الرضا الكامل.
- وتأكيد عدم وجود أي ضرر على الفتاة.
هذه الإجراءات تهدف إلى حماية القاصرات من الاستغلال أو الإكراه، وجعل الزواج قرارًا واعيًا لا يُتخذ تحت ضغط اجتماعي أو اقتصادي.
ثانياً: تنظيم الزواج المبكر في النظام السعودي
وزارة العدل السعودية وضعت لائحة خاصة لتنظيم الزواج المبكر عبر تعميم قضائي، ينص على:
“يُمنع مأذونو الأنكحة من إتمام عقود زواج لمن تقل أعمارهم عن (18) عامًا دون إذن المحكمة المختصة.”
(المصدر: وزارة العدل)
بمعنى آخر:
لا يمكن لأي مأذون أو ولي أن يُبرم عقد زواج قاصر إلا بعد موافقة القضاء الشرعي.
ويتم ذلك من خلال رفع طلب رسمي للمحكمة مع تقرير طبي واجتماعي يثبت صلاحية الزواج ومصلحة القاصر.
ثالثاً: عقوبة زواج القاصرات في السعودية
تُعامل قضايا الزواج المبكر المخالف للنظام على أنها مخالفة نظامية جسيمة، ويُحاسَب من يشارك فيها، سواء:
- الولي الذي أجبر القاصر على الزواج.
- أو المأذون الذي أبرم العقد دون إذن المحكمة.
- أو حتى من ساهم في التسهيل أو التواطؤ.
وقد نصت وزارة العدل وهيئة حقوق الإنسان على أن هذه الممارسات تدخل ضمن “إساءة معاملة القاصر”، مما يعرض الفاعل لعقوبات تشمل:
- إلغاء العقد أو عدم توثيقه نهائيًا.
- غرامة مالية أو مساءلة أمام النيابة العامة.
- الحرمان من الولاية في حالات الإكراه أو الضرر.
(المصدر: هيئة حقوق الإنسان السعودية)
رابعاً: حقوق الفتاة القاصر في الزواج وفق نظام الأحوال الشخصية
نظام الأحوال الشخصية السعودي وضع ضوابط تضمن حقوق المرأة في الزواج، أهمها:
- لا يجوز إكراه أي امرأة على الزواج تحت أي ظرف.
- للمرأة الحق في شروط عقد الزواج بما يحقق مصلحتها، مثل تحديد محل السكن أو التعليم أو العمل.
- يجب أن يتم توثيق عقد الزواج رسميًا لدى الجهات المختصة.
- تلتزم المحكمة بالتأكد من رضا الفتاة وإدراكها الكامل للعقد.
كما أكّد النظام على حق المرأة في طلب فسخ العقد أو الطلاق إذا تضررت أو أُكرهت على الزواج قبل بلوغها السن القانوني.
خامساً: توثيق وتصديق عقد الزواج
وفقًا لتوجيهات وزارة العدل:
يجب تسجيل وتوثيق جميع عقود الزواج إلكترونيًا عبر منصة “الزواج الإلكتروني”، ولا يُعتد بأي عقد غير موثق رسميًا.
وهذا يشمل حالات الزواج المبكر بعد الحصول على الإذن القضائي، حيث يتم:
- تقديم الطلب إلى المحكمة.
- دراسة الحالة من الجهات الاجتماعية والطبية.
- صدور إذن قضائي موثق وموقع إلكترونيًا.
سادساً: العلاقة بين زواج القاصرات وحقوق المرأة في السعودية
لا يمكن الحديث عن زواج القاصرات دون الإشارة إلى تطور نظام حقوق المرأة في السعودية خلال السنوات الأخيرة، والذي عزز من حماية النساء قانونيًا واجتماعيًا.
فاليوم، تُمنح المرأة حقها في التعليم، والعمل، والمشاركة المجتمعية، كما تضمن الأنظمة حقها الكامل في الزواج والطلاق دون أي إكراه أو استغلال.
وللتوسع أكثر في هذه النقطة، يمكنك قراءة مقالنا المفصل حول
سابعاً: الموافقة على الزواج المبكر "متى تُقبل ومتى تُرفض"؟
المحكمة لا توافق على الزواج المبكر إلا في الحالات التي:
- يُثبت فيها أن الزواج يخدم مصلحة الفتاة.
- تُقدم تقارير تؤكد نضجها الجسدي والعقلي.
- يكون الزوج كفئًا في السن والقدرة والمسؤولية.
وفي المقابل، تُرفض الطلبات التي يظهر فيها:
- فارق كبير في العمر بين الزوجين.
- دوافع مادية أو اجتماعية غير مشروعة.
- أو أي علامات على الإكراه أو التلاعب بولي الأمر.
ثامناً: كلمة من المحامي سامى السلمى
“القانون اليوم يقف في صف الفتاة والمرأة، ويمنحها حقها الكامل في اختيار مصيرها.
وزواج القاصر دون إذن المحكمة لم يعد مجرد مخالفة بسيطة، بل قضية تُمسّ بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.”
هل تحتاج استشارة قانونية؟
في مكتب المحامي سامي السلمي نقدم استشارات متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، بما فيها توثيق عقد الزواج وحقوق المرأة في الزواج والطلاق.